قال تعالى' والنخل باسقات لها طلع نضيد ' [ ق ] وقال تعالى ' ونخل طلعها هضيم ' [ الشعراء ].
طلع النخل ما يبدو من ثمرته في أول ظهوره ، وقشره يسمى الكفرى ، والنضيد المنضود الذي قد نضد بعضه على بعض ، وإنما يقال له نضيد ما دام في كفراه ، فإذا انفتح فليس بنضيد .
وأما الهضيم فهو المنضم بعضه إلى بعض ، فهو كالنضيد أيضاً ، وذلك يكون قبل تشقق الكفرى منه .
والطلع نوعان ذكر وأنثى ، والتلقيح هو أن يؤخذ من الذكر ، وهو مثل دقيق الحنطة ، فيجعل في الأنثى ، وهو التأبير ، فيكون ذلك بمنزلة اللقاح بين الذكر والأنثى ، وقد روى مسلم في صحيحه عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ، قال مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في نخل ، فرأى قوماً يلقحون ، فقال ' ما يصنع هؤلاء ؟ قالوا يأخذون من الذكر فيجعلونه في الأنثى ، قال ما أظن ذلك يغني شيئاً ، فبلغهم ، فتركوه ، فلم يصلح ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو ظن ، فإن كان يغني شيئاً ، فاصنعوه ، فإنما أنا بشر مثلكم ، وإن الظن يخطئ ويصيب ، ولكن ما قلت لكم عن الله عز وجل . فلن أكذب على الله ' . انتهى .
طلع النخل ينفع من الباه ، ويزيد في المباضعة ، ودقيق طلعه إذا تحملت به المرأة قبل الجماع أعان على الحبل إعانة بالغة ، وهو في البرودة واليبوسة في الدرجة الثانية ، يقوي المعدة ويجففها ، ويسكن ثائرة الدم مع غلظة وبطء هضم .
ولا يحتمله إلا أصحاب الأمزجة الحارة ، ومن أكثر منه فإنه ينبغي أن يأخذ عليه شيئاً من الجوارشات الحارة ، وهو يعقل الطبع ، ويقوي الأحشاء ، والجمار يجري مجراه ، وكذلك البلح ، والبسر ، والإكثار منه يضر بالمعدة والصدر ، وربما أورث القولنج ، وإصلاحه بالسمن ، أو بما تقدم ذكره .